يا شباب العرب…

ما قامت مدنية وما قامت دولة إلا على كواهل الشباب، وبسواعد الشباب، وبتضحيات الشباب.

فالشباب هو رمز الكفاح والجهاد، وهو سياج القومية الحصين، وهو رائد النهضة الكبرى التي ستعيد اﻷمجاد، وتحيي التراث، وتسير بالعروبة الخالدة نحو المقام اﻷسمى.

ولا أعرف واجبا وضع على عاتق شباب فب العالم كالواجب الموضوع على عاتق شباب العرب اليوم. فعليه بناء فرح اﻷمة، وعليه تحقيق الوحدة، وعليه وضع النظم الحرة الصادقة التي تفتح في وجه اﻷمة العربية حياة العزة والكرامة، وتحقق لها مستوى العيش المحترم، وتجعلها في العالم الحديث سائرة في الطليعة.

ولا تزال العروبة رغم ويلات الاستعمار ونكبات التاريخ، لا تزال قوة دافعة، ولا تزال باعثة للهمم، ولا تزال سائرة نحو أهدافها سيرا متواصلا، لا يقف دونه عائق.

بل لنا أن نؤكد بأن نكبات التاريخ وآفات الاستعمار وويلات اﻷجنبي وخيانات الذمم الخربة، كل ذلك ما زاد العروبة إلا عزما وإيمانا، واندفاعا في سبيل المثل العليا التي هي حياة العروبة وهي سبب بقائها.

العروبة أيها الشباب، حرية اﻷفراد والجماعات، واستقلال للدولة، وأخلاق فاضلة تتصل بأمجاد الماضي وتتغذى من التارخ المشرف. والعروبة أيها الشباب وحدة شاملة، لا تعترف بحدود ولا بفوارق ولا بفواصل. فالعربي أخو العربي حيثما كان. والعربي سند للعربي أينما وجد.

والعروبة أيها الشباب علم وفن، والعروبة بحوث واكتشافات واختراعات، والعروبة كفاح في سبيل المدنية، والعروبة جهاد ﻹسعاد اﻹنسانية.

والعروبة أيها الشباب راية خفاقة تعلو ولا تنحط، وتسير دوما إلى اﻷمام ولا ترجع أبدا إلى الوراء.

كل هذا لتراث المجيد يقتضيكم أيها ااشباب ان تضطلعوا بالمهمة السامية الشاقة، كعمالقة تاريخكم المشرق، وأن تكونوا مستعدين جسما وعقلا، ثقافة وعلما، للسير في طريق النهضة الكبرى، قياما بالواجب، وأداء للرسالة، وتحقيقا للأماني العزيزة المعلقة عليكم.

وليست مفاخرا بإقليمية، أو معتزا بعصبية، إذا قلت لكم اجعلوا شباب الجزائر مثلا يحتدى، وخدوا كفاحه وتضحياته نبراسا ينير لكم طريق سيركم الموفق نحو اﻷهداف العظيمة.

إنه شباب عربي يموت لينشئ الحياة، ويهرق دمه الزكي ليسقي شجرة الحرية، إنه ينتزع الحرية من بين أيدي المستعمرين الذين ضربوا على بلاده الذلة والمسكنة طيلة قرن وثلث قرن.

ثم هو إلى جانب هذا الجهاد المرير يقوم بثورة اجتماعية اقتصادية علمية لم يرو التاريخ لها مثيلا.

إنه يضع أسس الدولة الجديدة على قواعد شعبية اجتماعية، تطبق أسس التعاليم الاشتراكية1، مع أنبل التقاليد الحربية.

وإن شباب الجزائر الحر المجاهد ليتقدم إليكم يا شباب الجمهورية العربية المتحدة، بعواطف اﻷخوة والتضامن والوحدة، وإنه لشاعر الشعور الصادق بأنه منكم و أنكم منه، وإنه يجاهد في سبيل العروبة جمعاء، كما تجاهدون في سبيلها أجمعين.

يا شباب العرب

إنما يعود مجد العرب، وإنما تعود الوحدة، وإنما تحيا أمجاد العرب بدماء الشهداء في ساح الفداء، وباجتهاد المجاهد فوق مقاعد الجامعات، وباعتكاف الباحث بين جدران المخبر، وبانكباب المفكر على أوراقه يسطر فوقها عصارة فكره، وبسعي المناضل يجوب البلاد ويذكي جذوة الطموح واﻷمل،

يوجد2 القادة المخلصين الذين أناروا الطريق ومهدوا السبل.

كن كل ذلك يا شباب الاعرب

اقتحم كل الميادين بقوة وإيمان وإخلاص، فالمستقبل لك.

أنت محقق الوحدة، وأنت باعث المجد، لك الكلمة اﻷخيرة.

فلتكن كلمة الحرية والوحدة والبعث الجديد.

1فيما لا تصادم اﻹسلام طبعاً (ناقل النص)

2لم أستطع قراءة هذه الكلمة من اﻷصل

تحميل المقال المكتوب على اﻵلة الراقنة